fbpx

أرشيف

رسالة إلى الرأي العام حول تصريحات الرئيس السابق محمد المنصف المرزوقي

الهيئة المديرة  

ما كانت تستهوينا بسبب مشاغلنا كتابة هذه الرسالة لولا هذا الكم الهائل من المغالطات و التهجمات على المؤتمر من اجل الجمهورية التي ترافقت هذه الأيام مع الرجوع الإعلامي للمنصف المرزوقي الى الحياة السياسية على صهوة حزبه الجديد ” حراك الارادة ” . و لن نهتم بجميع تلكم المغالطات لان منها ما هو وطني عام ستتولى الأيام أمرها . و سنقتصر هنا فقط على ما وقع تسويقه في عدة منابر اعلامية لملاحقة تنفيذ خطة محاولات اغتيال المؤتمر من أجل الجمهورية . نفعل ذلك اضطرارا و ليس نكاية في المرزوقي و جماعته و حراكه بل دفاعا موضوعيا على المؤتمر . و بدءا نحن لسنا ضد ظهور أي حزب جديد كائنا ما كان . لكن المشكلة هو ان حزب المرزوقي الجديد هو في الأصل و منذ اللحظات الأولى لنشأته مقام على مسلمة ارتقت إلى مرتبة الضرورة الحيوية بالنسبة لبطانة السوء المحيطة بالرئيس السابق المنصف المرزوقي وهي التصفية المسبقة و الاغتيال الشرطي للمؤتمر من أجل الجمهورية . فالجماعة يربطون حزبهم الجديد في انطلاقه و في سيرورته و في انتشاره قوة و ضعفا بالقضاء على المؤتمر . إنهم لا يتصورون أية إمكانية لنجاحهم إلا بتوفر شرط ما قبلي هو وأد المؤتمر و قبره . و للتذكير فهم خططوا لذلك منذ مدة و تحديدا منذ فشلهم في الانتخابات التشريعية في أكتوبر 2014 اذ خرج الأمين العام السابق عماد الدائمي الى وسائل الاعلام و أعلن أن حزب المؤتمر استخلص الدروس من نتائج الانتخابات التي برهنت أن الشارع لم يعد يميل للخطاب الثوري و ان الحزب سيقوم بتعديل خطه السياسي ثم التفًت بطانة السوء بالرئيس السابق المنصف المرزوقي لإقناعه بالتخلي عن الخطاب الثوري في الحملة الرئاسية باعتبار أن هذا الخطاب لم يعد يجلب الأصوات حسبما صرَح به المرزوقي نفسه في افتتاح حملته الانتخابية في الكوليزا و الحال أن مؤسسات الحزب لم تقم بأي تقييم لنتائج الانتخابات ، كما عمدت نفس المجموعة و في اطار خطة ممنهجة لتوفير الظروف المناسبة للموت البطيء لحزب المؤتمر الى استبعاده من الحملة الرئاسية إغلاق فروعه و تجميد مؤسساته و بالمقابل استعمال أمواله و مقدراته و مجهودات مناضليه لملاحقة ما روجوا له وقتئذ من خلق الجبهة الوطنية الواسعة التي أطلق عليها المرزوقي اسم ” حراك شعب المواطنين ” . لكنهم ولما نجحوا – و بامتياز – في إفشال هذا المشروع الكبير و انفضت من حولهم الأحزاب و الشخصيات و الجمعيات و أفرغوا المؤتمر من أجل الجمهورية مؤقتا من فاعليته ارتدوا للإعلان عن تأسيس حزب جديد لإرادتهم وهو حقهم الذي نساندهم فيه طالما كان ذلك متماهيا مع نواميس و أخلاق النشاط السياسي السليم . لكن للأسف فان الاحداث اللاحقة أثبتت ان هؤلاء قد أسسوا حزبهم الجديد على نقيض الاخلاق و النواميس و تحديدا في تعاملهم مع المؤتمر من أجل الجمهورية . والأدهى أنهم الى اليوم ملتزمين بهذا السلوك و مستبسلين في محاولات الإجهاز على المؤتمر على الرغم من الانتكاسات و الخيبات التي ألحقها المؤتمريون بهم في هذا المجال عبر المحطات المفصلية التالية :

1 – فقد نظموا في 13 فيفري 2016 مجلسا وطنيا “كاراكوزيا” انتهوا فيه إلى قرار حل المؤتمر و دمجه في حزبهم الجديد و تحويل ممتلكاته و دعوة مناضليه للانخراط في حراك إرادتهم . فجاءهم الرد من القضاء بان مثل هكذا قرار خطير ليس من اختصاص مجلس وطني مستوفي الشروط فضلا ان يكون كاراكوزيا. و ان هذا الاختصاص منعقد فقط للمؤتمر الوطني و بأغلبية ثلاثة أرباع الأعضاء طبق القانون الاساسي للحزب . 2 – و جاءهم الرد كذلك من الأغلبية الساحقة لمناضلي المؤتمر لما قاطعوهم ورفضوا دعوتهم للالتحاق بحراك إرادتهم بل واستبشروا بتخليص الحزب منهم كما نجحوا في عقد مجلس وطني في 26 مارس 2016 سحبوا فيه الثقة من هؤلاء بسبب الأضرار و الأخطاء الفادحة التي ارتكبوها و أبطلوا أعمال مجلسهم الكاراكوز و انتخبوا هيئة سياسية لإدارة الحزب و استرجاع مقدراته المعنوية و ممتلكاته و إعداد المؤتمر الوطني . و لقد كان من المفترض ان تكون هذه المستجدات كافية لارجاع رموز الفشل الذين وقع طردهم من الحزب إلى الجادة لو كانوا يقتادون بنواميس العمل السياسي و أخلاقياته و يقرأون حسابا للمستقبل و لكنهم – و فاقد الشيء لا يعطيه – اختاروا زيادة الهروب إلى الإمام جاعلين من تحقيق خطتهم في القضاء على المؤتمر مسألة حياة أو موت لهم و لحزبهم فلم يكتفوا بالسطو الفج على مقدرات المؤتمر المعنوية ( الأرشيف – القائمات – الدفاتر … الخ ) كالسطو على مقدراته المادية ( الحسابات المالية – محتويات المقر المركزي و المكاتب الجهوية ) مستعملين كل ذلك لفائدة حزبهم الجديد بشكل مفضوح بل ان رئيس حزب الحراك منصف المرزوقي و الذي كان طوال الفترة الماضية ملازما للحياد فيهذا الخلاف ( مما جعلنا نحافظ على شعرة معاوية معه ) أبى إلا أن يتكلم مؤخرا في القنوات التلفزية فنطق بالمغالطات و الأراجيف مدشنا بذلك حملة مريديه لتشويه المؤتمر من أجل الجمهورية و النيل من مناضليه . إننا من جهتنا لا نغبطهم في تأسيس حراك إرادتهم و نتمنى لهم النجاح لكن هؤلاء لا يقبلون بالاعتراف بفشلهم في وأد المؤتمر من أجل الجمهورية و لا يقبلون التعامل معه إلا بمنطق التسلط و التهوين و على الرغم من ذلك فاننا سنجبرهم على الرجوع الى الجادة حبا أو كرها و سبيلنا في ذلك هو الإصداع بالحقائق الموضوعية الصرفة و الثابتة وهي كافية لكشف أباطيلهم و حرف سهامهم المستهدفة لحزبنا و سنكتفي هنا بالتركيز على بعضها : – خلافا لما صرَح به رئيس الحراك المنصف المرزوقي من كونه اختار طوال السنة الماضية السكون و الإحجام عن العمل السياسي لغاية ترك المجال – حسب الزعم – للائتلاف الحاكم و عدم التشويش عليه فان الحقيقة الموضوعية الثابتة هو أنه كان طوال تلك المدة كما أسلفنا يجهد نفسه و مريديه جهدا جهيدا لتأسيس ما أسماه ” حراك شعب المواطنين ” و قد تزامن ذلك مع شيطنة المؤتمر من أجل الجمهورية و تجميد نشاط مؤسساته و تشريد من كان لا يناصرهم من مناضليه حتى يسهل الانقضاض عليه و حله و الاستيلاء على مقدراته لفائدة الكيان جديد ” حراك ارادتهم ” المولود المشوه النقيض لحراك شعب المواطنين . – وخلافا لما يدعيه لنفسه من وفاء ” للحبيب الاول ” على حد تعبيره ( و يقصد المؤتمر من أجل الجمهورية ) فان المرزوقي الديمقراطي جدا قد حضر و ساهم بدون حق في المجلس الوطني الكاراكوزي لكي يقتل المؤتمر و يحول أملاكه لحراكه الخاص وهو في ذلك يثبت ديمقراطية لا مثيل لها في الاراضين لما يتجاهل عمدا ان مثل هكذا قرار هو من أخص اختصاصات المؤتمر الوطني بصريح الفصل 15 من القانون الاساسي للحزب و هو لئن فعل ذلك فهو لعلمه الأكيد أنه لو وقع استدعاء المناضلين و الكوادر لمؤتمر وطني طبق القانون فإنه لن يظفر بما يشتهي . – و المفارقة هنا هو ان رئيس الحراك المنصف المرزوقي لا يتورع عن القول بأن 95 في المائة من أبناء المؤتمر من أجل الجمهورية هم كالقطيع وراءه و نحن نسأله إن كان ذلك صحيحا فما سبب عدم استصدار قرار الدمج من المؤتمر الوطني الوجوبي عقده ؟ و لماذا لم يحضر في مجلسهم الكاراكوزي أكثر من اثني عشرة عضوا من أعضاء المجلس . و لو كان ذلك صحيحا فبماذا يفسر المرزوقي انتفاضة أغلبية أبناء المؤتمر و تنادي بعضهم لبعض للوقوف ضد قرار الدمج و إنقاذ حزبهم من الفناء و عقدهم لمجلس وطني تاريخي في مارس بعد شهر و نيف من انعقاد مجلسهم الكاراكوز في فيفري 2015 و اعتبارهم أن من ذهب مع المرزوقي للحراك هم طلاب المناصب و التموقع ممن أضروا بالمؤتمر خدمة لأشخاصهم و لاجندات زعيمهم ؟ . و لا يفوتنا في هذا الصدد أن نتحداهم على رؤوس الملأ أن ينشروا القائمة الاسمية لأعضاء المجلس الوطني الذين التحقوا بحراكهم على غرار ما قمنا به عندما عقدنا مجلسا وطنيا استثنائيا في مارس 2016 و ذلك ان كانت لهم ذرة واحدة من المصداقية. – نعم إن حراك الارادة هو حزب تاسس من طرف نفس رموز الفشل الذين دمَروا حزب المؤتمر و فشلوا في الانتخابات التشريعية ثم فشلوا في الانتخابات الرئاسية ثم فشلوا في تكوين جبهة سياسية نتيجة بحثهم عن التموقع و تغليب مصالحهم الشخصية على المصلحة الوطنية و هو ما أسهم في اضعاف القوى الثورية و عبَد الطريق لرجوع منظومة الفساد و الاستبداد و فوَت على تونس فرصة المضيَ في طريق الاصلاح . و قد تأسًس الحراك بعد هروب رموز الفشل من القيام بتقييم حقيقي و موضوعي لنتائج الانتاخابات و ذلك في خطوة استباقية للفرار من المحاسبة و للتفصَي من المسؤولية السياسية و الأخلاقية عن فشلهم . – ان تنكر المنصف المرزوقي لهذا الصرح الذي مكنه من تحقيق مأربه في الوصول أخيرا إلى قرطاج و يعتبره أصبح اليوم – تحقيرا- مجرد ” شقف ” ثم يعطي لنفسه مهمة إنقاذ ” السلعة ” من التلف ففي هذا قول يوجب التوضيح ، فعن أي سلعة يتحدت المرزوقي ؟ هل هي تلك الخيارات التي فرضها هو نفسه على الحزب في أواخر 2011 و ما نجم عنها من إضعاف الموقف التفاوضي للمؤتمر في تشكيل الحكومة و تقييد دوره فيما بين 2011 و 2014 و إحداث انشقاقات داخله بما جعله محل اتهام من ناخبيه بخيانة الثورة و حصوله على تلكم النتائج الهزيلة في الانتخابات التشريعية لسنة 2014 ؟ أم هي السلعة التي كان يفرضها على المؤتمر بواسطة جماعة القصر الذين نصبهم سابقا في قيادة الحزب ليكرهوا المناضلين على قبول ما يأمر به ؟ أم تلك السلعة من مريديه الطيعين الذين يقربهم منه لإبعاد و تهميش و تشويه من يجرؤ حتى على مناقشة شطحاته ؟ . نعم ليذهب الحراك بهذه السلعة المنتهية الصلوحية التي أفسدت مسيرة المؤتمر من إجل الجمهورية و أوصلته إلى أصعب الوضعيات و ليهنأ بهم في شقفه الجديد الذي صنعه لهم أو صنعوه له . أما السلعة الصافية حقا فهي باقية في المؤتمر و هي تتعزز باطراد لأنها تتمثل في تلك القيم التي تجمع لحمة مناضلين سخروا أنفسهم لقضايا الوطن و الثورة و ليس لخدمة أجندات شخصية … انها تلك التوجهات التي التف حولها شباب متطلع الى فك أسر المسار الثوري و ليس للتموقع و ملاحقة الاجندات الفردية …. انها تلك الخيارات التي يؤمن بها رجالا و نساءا يعملون على توحيد القوى الوطنية المنحازة للشعب من أجل ضمان قوة و مناعة تونس . لقد تمكن هؤلاء المؤتمريون من إفشال ما خطط لحزبهم في الغرف المغلقة وهم ماضون بلا هوادة في استرجاع ما وقع السطو عليه من مقدرات المؤتمر المادية و المعنوية من طرف مجموعة الحراك … و إن غدا لناظره قريب و البادئ أظلم !

CPR

المسيرة تستمر

المؤتمر من أجل الجمهورية

%d مدونون معجبون بهذه: